الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
467
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
أنّ مدار الإسلام على الشهادتين ، وبهما تحلّ الذبائح والمناكح وغيرها ، وقد عقد في « الكافي » له باباً أورد فيه روايات عديدة : منها : ما عن سفيان بن السمط قال : سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الإسلام والإيمان ، ما الفرق بينهما ؟ فلم يجبه ، ثمّ سأله فلم يجبه ، ثمّ التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : « كأنّه قد أزف منك رحيل ؟ » فقال : نعم . فقال : « فالقني في البيت » فلقيه فسأله عن الإسلام والإيمان ، ما الفرق بينهما ؟ فقال : « الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس ؛ شهادة أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، فهذا الإسلام » . وقال : « الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا ، فإن أقرّ بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً ، وكان ضالّاً » « 1 » . وهو صريح في الفرق بين الإسلام والإيمان ؛ وأنّ الإسلام سبب للتعامل بين الناس كالإخوة في المذهب ؛ ونفي آثار الكفر . ومنها : ما عن القاسم شريك المفضّل ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « الإسلام يحقن به الدم ، وتؤدّى به الأمانة ، وتستحلّ به الفروج والثواب على الإيمان » « 2 » . وإنّما ذكر أداء الأمانة بالإسلام مع أنّ الأمانة تؤدّى للبرّ والفاجر ، باعتبار التأكيد ، ومثله الرواية الأولى من هذا الباب « 3 » . ومنها : ما رواه سماعة في الرواية المعتبرة ، عن الصادق عليه السلام قال : قلت لأبيعبداللَّه عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان ، أهما مختلفان ؟ فقال : « إنّ الإيمان
--> ( 1 ) . الكافي 2 : 24 / 4 . ( 2 ) . الكافي 2 : 25 / 6 . ( 3 ) . الكافي 2 : 24 / 1 .